فَـلْسَفَةٌ نادرةٌ عن العُجْـبِ والكِبـَرِ... في فِكرِ المُحقّق الصرخيّ!!!

فَـلْسَفَةٌ نادرةٌ عن العُجْـبِ والكِبـَرِ... في فِكرِ المُحقّق الصرخيّ!!!

 

يقول الله تعالى في كتابهِ الكريم:

((أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ۖ...)) سورة فاطر آية 8. 

يَرى علَماءُ الأخلاق إنّ رذيلةَ العُجبِ تؤدي إلى رذيلةٍ أكبر منها، وهي الكِبر، كما أنّها بذرةٌ لرذائل أخرى ومنشأً لأمورٍ يشكّل كلُّ واحد منها سببًا للهلاك والخلود في العذاب، وكذلك فإنّه يدعو إلى نسيان الذنوب وإهمالها لظنّه أنّه مستغنٍ عن تفقدها.

تلك الآفة الشيطانية التي أصيب بها فرعون فأهلكته, قال الله - عز وجل -: 

(﴿ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ )﴾ سورة غافر/ آية29

يقول الإِمام علي-عليه السلام-:

:((وَلَقَدْ دَخَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَمَعَهُ أَخُوهُ هَارُونُ-عليه السلام- عَلَى فِرْعَوْنَ وَعَلَيْهِمَا مَدَارِعُ الصُّوفِ وَبِأَيْدِيهِمَا الْعِصِيُّ فَشَرَطَا لَهُ إِنْ أَسْلَمَ بَقَاءَ مُلْكِهِ وَدَوَامَ عِزِّهِ، فَقَالَ: أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَيْنِ يَشْرِطَانِ لِي دَوَامَ الْعِزِّ وَبَقَاءَ الْمُلْكِ وَهُمَا بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ وَالذُّلِّ فَهَلَّا أُلْقِيَ عَلَيْهِمَا أَسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ إِعْظَاماً لِلذَّهَبِ وَجَمْعِهِ وَاحْتِقَاراً لِلصُّوفِ وَلُبْسِهِ)) نهجُ البلاغة.

لقد حَسِبَ فرعون أنَّ الغنى عظمةٌ والفقرَ مذلةٌ، يقول في نفسه : إِذا صحَ ما يقولان مِن أنَّ لَهما علاقة بمبدأ الهي، فلماذا لم يعطهما ربُّهما من كنوزه وذهبه ؟!

وهنا يشرح الإمام علي -عليه السلام- الفلسفة في أنَّ اللهَ بَعث النبيين هكذا، فيقول: ((وَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِأَنْبِيَائِهِ حَيْثُ بَعَثَهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الذِّهْبَانِ وَمَعَادِنَ الْعِقْيَانِ وَمَغَارِسَ الْجِنَانِ وَأَنْ يَحْشُرَ مَعَهُمْ طُيُورَ السَّمَاءِ وَوُحُوشَ الْأَرَضِينَ لَفَعَلَ، وَلَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلَاءُ وَبَطَلَ الْجَزَاءُ وَاضْمَحَلَّتِ الْأَنْبَاءُ وَلَمَا وَجَبَ لِلْقَابِلِينَ أُجُورُ الْمُبْتَلَيْنَ وَلَا اسْتَحَقَّ الْمُؤْمِنُونَ ثَوَابَ الْمُحْسِنِينَ وَلَا لَزِمَتِ الْأَسْمَاءُ مَعَانِيَهَا)).

إِنَ العُجْبَ بابٌ من أبوابِ الشيطان ليجعلَ على القلب حجابًا يمنعه من الرؤية الصحيحة!

حيثُ ذكرَ الأستاذُ المحقّـقُ الصرخـيُّ في رسالته العملية / كتابُ الصلاةِ، فلسفةً نادرةً عن العُجبِ والكِبَرِ، قائلاَ:

(مِن الآثار السلبية المترتبة على آثارِ العُجْبِ والكِبَر، إِنّ كلاَ منهما يمثل حجابًا عن الرؤيةِ النقية الصحيحة المتوازنة، حتى يزداد ذلك الحجابُ عُمقًا وشدّةً فيَتحقّق الطبعُ على القلبِ؛ فيكون الإِنسان مصداقًا لقوله تعالى:

((كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ))سورة غافر/آية 35

https://e.top4top.net/p_780wxid91.png



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل